السيد محمد الصدر

54

ما وراء الفقه

إذن ، فالمناقشة الثالثة غير واردة . إلا أن العمدة في رد الاستدلال بهذه الرواية إرسالها السندي وسقوطها عن الحجية من هذه الجهة . [ الدليل الثالث رواية أبي البختري ] ومن الروايات المستدل بها بهذا الصدد ، رواية أبي البختري « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إن العلماء ورثة الأنبياء ، وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظا وافرا . فانظروا عملكم هذا عمن تأخذونه ، فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين . ويكون الاستدلال بهذه الرواية من أحد وجهين غير متنافيين ، بل يمكن أن يكون أحدهما بمنزلة القريبة المتصلة على الآخر . الوجه الأول : قوله : إن العلماء ورثة الأنبياء . فإذا علمناها للأنبياء من صلاحيات في التصرف في المجتمع كرؤساء وحكام ، كما كان لإبراهيم وموسى ونبي الإسلام عليهم السلام وغيرهم . كان ورثتهم وهم العلماء ، متصفون بنفس تلك الصفة . فإن ذلك هو المعنى المقصود بالميراث دون غيره . الوجه الثاني : قوله : فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا إلخ . فإن هذا لا يراد به المعصومين قطعا لأنهم غير باقين على مدى الأجيال إلا بواحد عجل اللَّه فرجه ، مع أنه قال عدولا بصيغة الجمع ، وأن هذا متوفى في كل الأجيال . ومعه يكون المراد بهم الفقهاء العدول . والمجهول أو الحكم هنا هو أنهم ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، وهذا من الناحية العملية والتامة لا يكون إلا بجعل الولاية العامة لهم . وقد أشرنا إلى أننا إذا جمعنا بين هذين الوجهين أمكن جعل أحدهما قرينة على فهم الآخر ، فيتأكد حمل الاستدلال أكثر .

--> « 1 » الوسائل كتاب القضاء . أبواب صفات القاضي باب 8 حديث 2 .